الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

162

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

في الحرب مرتين، أتراهم يعفون عنه،، أم أنهم يعدون له المقصلة ثم المصلبة، كما هو ديدنهم؟!.

ولم يكن هم طالب الحق ورجاله إلا الوصول إلى نصرة الحق، وكف الظلم عن الأمة، وإيتاء اليتامى والمساكين والأرامل وذوي الحاجات حقوقهم المشروعة من مال الله تعالى، ناهيك أنهم عندما فتحت عليهم الدنيا، وتمكنوا من متاعها، لم يفتحوا عليها عينا، ولم يمدوا إليها يدا، ولم يُسِيلُوا من أجلها لعابا، بل تساوى في موازينهم تبرها وترابها وعذبها وعذابها. كأن حطام الأرض من لحم ميتة فهم عنه في عليائهم قد ترفعوا

تمثلت لهم الدنيا فما جهلوا حقيقة الأمر أن العيش ثعبان فعندما أقبلوا إلى حضر موت ثم منها إلى صنعاء، كانوا من الحاجة والفقر كما يصف أبو حمزة الشاري وضعهم بقوله: «فأقبلنا من قبائل شتى، النفر منا على بعير، واحد عليه زادهم وأنفسهم يتعاورون لحافا واحدا» (1). ففتح الله عليهم بلاد اليمن الفسيحة ودخلوا عاصمتها صنعاء، فوجدوا خزائن الأموال، التي جباها القاسم بن عمر الثقفي من أهل صنعاء، فلم يستحلوا شيئا منها لأنفسهم، وإنما وزعها طالب الحق بين أهل صنعاء

أنفسهم، لأنها جبايات أخذت منهم بغير حق، فهم أولى بأن ترد إليهم. قال البدر الشماخي في السير: «وقسم ما وجد من مال على فقراء صنعاء، قصد إليه ابن خيران وعبد الله بن مسعود وغيرهما من المسلمين، فأتوا به من الخزانة إلى المسجد فقسمه عبد الله على فقراء صنعاء، ولم يأخذ

منه شيئا ولم يستحل منه لأصحابه متاعا» (2).

(1) المرجع السابق، ج 23، ص 249.

(2) السير، ج 1، ص 91 - 92.