الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

وقال الإمام السالمي:

163

وطالب الحق بصنعا حكما بجعله في أهلها واحتشما لم يأخذن عند مضيق يومه شيئا لنفسه ولا لقومه تعففا منهم ومن كمثلهم أكرم بهم من عصبة أكرم بهم كانوا يموتون على ما أبصروا من الهدى ما بدلوا وغيروا (1) وقال الأستاذ مهدي طالب هاشم كانت أولى الإجراءات التي قام بها عبد الله بن يحيى طالب (الحق) بعد أن استولى على الخزائن والأموال، أمر بتوزيعها بين الناس بالسوية، ليؤكد لأهل اليمن عهدا جديدا قائما على أساس العدل والمساواة دون مراعاة للاتجاهات المذهبية ـ إلى أن قال: ـ وبسبب هذه الإصلاحات والسياسة المرنة مع أعدائه، أجمع المؤرخون كافة على حسن سيرته وسياسته ولم نجد فيهم من يطعن في عدالته، كما أحبه المتدينون من أهل اليمن بسبب تمسكه بالشريعة الإسلامية» (2).

وتعرض الأستاذ مهدي طالب هاشم للمنهجية السياسية التي سار عليها طالب الحق عندما انتصر على أعدائه، إذ لم يكن همه شفاء غيظه، بحز رؤوسهم وصلب جثثهم والتنكيل بهم، ولكنه عاملهم بالرأفة والرحمة، وسوَّى بين الصديق والعدو والقريب والبعيد في العدل والإنصاف، ملتزما الشريعة الإسلامية بخلاف سيرة بني أمية الذين لم يجد الناس منهم إلا البطش الشديد والعسف والجور والحرمان من أدنى حقوقهم، وكان مما قاله الأستاذ في

هذا:

(1) جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي العُماني، تحقيق أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، ج 2، ص 357، دار الفاروق للطباعة

والنشر والتوزيع.

(2) الحركة الأباضية في المشرق العربي، ص 105 - 106.