الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

164

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

«كانت سياسة عبد الله بن يحيى طالب (الحق) مصداقا للالتزام بالشريعة الإسلامية، في معاملة المخالفين له مذهبيا، واستطاع أن يوفق بين النظرية والتطبيق، دون أن يسمح لحكم العواطف في اللحظات الحرجة، كلحظات ومواقف القتال التي تثور فيها العواطف الجياشة وحب الانتقام، فعندما طلب قائده أبرهة بن الصباح الحميري الإجهاز على المحاربين وقتلهم منعه، مع طالب الحق كان قد تمكن منهم على ما يبدو من رواية البلاذري، لأن الإباضية

أن

لا تجوز الإجهاز ولحوق المدبر في الحرب، وهذا يدل على الطابع المعتدل لسلوك هذه الفرقة حتى في حالة الحرب، ولو قارنا بينهم وبين الأمويين لوجدنا بونا شاسعا في هذه الناحية، فقد ظهرت في حروب الأمويين الوحشية والطابع البدوي والخروج على القيم الإسلامية في حروبهم للإباضية. ونستطيع أن نتلمس الصدق في هذه السلوكية، في الإجراءات التي اتخذها طالب الحق حيال العمال والولاة الأمويين، فعندما دخل صنعاء بن زمل ـ الذي تركه القاسم بن عمر واليا على صنعاء بعد خروجه لطالب الحق ـ وإبراهيم بن جبلة الكندي الذي وقع في الأسر للمرة الثانية بعد طرده من حضرموت وحبسهما لمدة قصيرة وأطلق سراحهما، وقال: «إنما حبستكما مخافة من العامة عليكما، وليس عليكما مكروه، فأقيما، أو اشخصا»، فطلبا الخروج من اليمن.

حبس

الضحاك

إن هذه الإجراءات، التي اتخذها طالب الحق في حضرموت أولاً وفي صنعاء ثانيا أراد أن يبرهن بها لأعدائه والمسلمين عامة صدق التطبيق، ومحو الصورة المشوهة التي رسخت في أذهان المسلمين، نتيجة للممارسات السياسية السابقة للحركات الخارجية كالأزارقة والنجدات على سبيل المثال (1).

(1) المصدر السابق، ص 102 - 103.