الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

165

هذا؛ وقد تضمنت خطبة طالب الحق التي ألقاها بصنعاء معالم دعوته، وبرزت فيها مزايا سياسته، فقد ذكر البلاذري في أنساب الأشراف أن مما تضمنت خطبته قوله: «أيها الناس إنكم حذرتم عظيماً، وخوفتم جسيماً، لا تبلغه الصفات، ولا تحيط به الأوهام العذاب الأليم جهنم، وسعير ولظى والهاوية والحامية، وسقر التي لا تبقي ولا تذر، نسأل الله مولانا ولي الإحسان أن يجيرنا من عذابه الذي، خوفنا أيها الناس إنا نخيركم بين ثلاث خصال أيها شئتم فخذوا لأنفسكم، رحم الله امراً أخذ الخيار لنفسه: إما قال امرؤ بقولنا ودان بالدين الذي دنا، فحملته نيته على أن يجاهد معنا بنفسه، فيكون له من الأجر ما لأفضلنا، ومن قسم الفيء ما لبعضنا)، أو قال هذا القول ثم أقام في داره، فدعا الناس إليه بقلبه ولسانه فَعَلَّهُ أَلَّا يكون ذلك أخس منازله، أو كرهنا فليخرج بأمان إلى ماله وأهله، ويكف عنا يده ولسانه، فإن ظفرنا لم يكن عرض لنا نفسه، ولم يحملنا على سفك دمه، وإن قتلنا كان قد كفي مؤونتنا، وعسى ألا يعمر بعدنا إلا قليلاً.

ندعو إلى الله، وإلى كتابه وسنة نبيه، ونجيب من دعا إليها، الإسلام ديننا ومحمد نبينا والكعبة قبلتنا والقرآن إمامنا، رضينا بالحلال حلالاً لا نبغي به بدلاً، ولا نشتري به ثمناً، ولا قوة إلا بالله، وإلى الله

المشتكى وعليه المعول.

ندعو إلى فرائض بينات محکمات و آثار مقتدى بها، ونشهد أن الله صادق فيما وعد، عدل فيما حكم.

(1) مراده بالفيء هنا إما أن يكون ما يفيء الله عليهم في ما لو تمكنوا من الجهاد خارج بلاد الإسلام لنشر الدين فأفاء الله عليهم من أرض المشركين، أو يكون مراده به ما يستحقه المسلمون من بيت المال الذي فيه حق لكل واحد منهم، ولا يعني به غنيمة من مال موحد، فإنهم لم يكونوا يستحلونها بحال.