الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٦٦166
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
ندعو إلى توحيد الرب واليقين بالوعيد، وأداء الفرائض، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاية لأهل ولاية الله، وإن من رحمة الله أن جعل في كل فترة بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون على الألم في حب الله، يقتلون في سالف الدهر، فما نسيهم ربهم «وما كان ربك نَسِيّا»، أوصيكم بتقوى الله وحسن القيام على ما وكلكم بالقيام به، قابلوا الله حسناً في أمره وزجره» (1).
ولا يخفى على متأمل كلماته هذه ما ضمنها من دعوته إلى توحيد الله تعالى وإخلاص العمل له، وحسن الرجاء لوعده، والحذر من وعيده، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحسن الموعظة بالتذكير باليوم الآخر، وما ينتظر الفجار فيه من عقابه تعالى، وأن الأمر أعظم من أن تتصوره الأفهام أو تتخيله الأوهام، فما على الإنسان إلا أن يعد عدته لذلك اليوم، بتوطين النفس على التقوى، وتحري مرضاة الله تعالى في الفعل والترك، والقبول والرفض والمكره والمنشط.
وقد تجلت سياسته ودقته في العدل والإنصاف فيها، إذ خير الناس بين انضمامهم إليه وإلى أصحابه والجهاد معهم، أو البقاء في كنفهم وإن لم يشاركوهم الجهاد، أو الخروج لمن كره البقاء إلى حيث شاء آمنا مطمئنا، على أن لا يتعرض لما يؤدي إلى سفك دمه - بممارسته من الأعمال العدائية ما يسوغ ذلك شرعا ـ وإلا فلا يلومنَّ إلا نفسه على أنه قد يصل إلى مبتغاه منهم، إن دارت عليهم الدائرة، ولو لم يمد يده إليهم بسوء، ويحملهم على مواجهة صنيعه بمثله.
وهي سياسة نابعة من شرع الله فيها تعظيم حرمات الله وإنصاف عباده،
(1) أنساب الأشراف، ج 3، ص 237.