الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٦٨168
والاستبداد، وإمتاعها بنعمة تطبيق شريعة الله العادلة.
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
وما كان فتح اليمن السعيد قبل ذلك إلا تهيئة لهذه الأمنية الغالية والغاية المنشودة، على أن الأجواء في اليمن كانت أكثر تهيؤا لنجاح هذا الأمر، إذ كانت أرض اليمن تضم عددا أكبر من الذين يحملون هذا الهم ويحلمون بهذه الغاية، لاقتناعهم بهذا الفكر، على أن أرض الحجاز ـ مع طهرها وقداستها - رزئ أهلها بدسائس السياسة الأموية المنحرفة، فكانت خططها محكمة في تمييع سكان الحجاز، وإغراقهم في اللهو والمجون، وتحبيب الخلاعة إليهم، وتنويم ضمائرهم، وتخدير عزائمهم، فما كانت مع الحالة لتستجيب لهذا الداعي وتتقبل هذه الحركة، وقد وضح ذلك جليا عندما أتاهم أبو حمزة الشاري وصدع بينهم بكلمة الحق وجلجل صوته
بعزائم الإيمان
هذه
ومن المعلوم أن الغزو الفكري والخلقي يسري أثره في النفوس عندما يحبب إليها الشهوات ويزين لها الفساد - سريان النار في الهشيم، وقد وضح ذلك جليا في انقلاب البيئة بالحجاز - نتيجة هذا المخطط الرهيب - إلى أن تكون مناخا للغناء واللهو، وأن يشتهر فيها أمثال طويس ودلال ومعبد وابن عائشة وسلامة القس، وأن تحفل كتب الأدب أخبارهم وترهاتهم بما يندى منه، الجبين، ويطير منه اللب، ويبعث على الحسرة والأسى.
من
وإذا كانت حركة طالب الحق تهدف إلى تحقيق الحق، غير لاوية على شيء، فإنه ولا ريب كان من أهم أهدافها إعادة الحرمين الشريفين إلى قداستهما، وتطهيرهما من حياة الخنا والخلاعة والمجون، ليظلا قلعتين
للإسلام وحمى منيعا للدين، ومركزين يشعان في العالم نورا وهداية.