الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٧القسم الأول: مظاهر الاستبداد
17
من (أمفسيس هذا؟ فرعون من فراعنة مصر حكمها بالنار والحديد طوال
عشر سنوات، دخل في حرب خاسرة مع بلاد النوبة الجارة، قتل فيها خمس شعب مصر، خرب المزارع وقطع الأشجار، وأباد شباب مصر متهماً إياهم بالهزيمة في الحرب التي شنها ضد النوبة، أحرق العاصمة في إحدى ليالي مجونه كما فعل بعده (نيرون) بسبعة قرون الذي أحرق روما عاصمة الرومان. لقد كان عهد (أمفسيس) أسوأ عهد عرفته مصر في تاريخ الفراعنة الذين حكموها مبتدئا من الأسرة الأولى حتى الأسرة الخامسة التي كان (أمفسيس) أول أفرادها.
مات (أمفسيس) وترك خراباً شاملاً وشعباً ممزقاً، ومع كل هذا بكته الجماهير المحتشدة متأثرة برثاء الكهنة، وخطبهم ومن بين تلك الجماهير (إخناتون) المسكين» (1).
نعم؛ هكذا يفعل التضليل بعقول الناس عندما يصدر من أفواه قوم يتظاهرون بالدين ويرفعون شعاره، ويتولون قيادة الأمم إليه وحل رموزه وإيضاح مبهماته لهم، فلا تلبث العقول أن يطغى عليها التضليل، فيعمي بصائرها ويطمس، شعاعها، فتنقلب عندها الموازين حتى ترى الطغيان عدلا وإحسانا وتحسب البطش بها برا ومرحمة.
وَأَقْتَلُ دَاءٍ رُؤْيَةُ العَيْنِ
2 - أباطرة الرومان.
ظالماً يُسِيءُ وَيُتْلَى فِي الْمَحَافِلِ حَمْدُهُ
لم يكن خافيا على من اطلع على التأريخ ما كان لأباطرة الرومان من وطأة لا تطاق على الشعوب التي وقعت تحت نير قهرهم، إذ كانت وما
(1) يا شيعة العالم استيقظوا، موسى الموسوي، ص 7 - 10.