الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٨

18

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

تملك ملكا للأباطرة يتحكمون فيه كما شاؤوا، فكانوا يتحكمون في أرواح الناس وأعراضهم وممتلكاتهم من غير أن يكون لأحد رأي أو حرية، وعندما اعتنقوا النصرانية لم يلبث البابوات أن اتحدوا معهم؛ فروضوا لهم الجامح وذللوا لهم الصعب، طمعا في رفدهم وحبا في اقتناص ما يسنح من دنياهم. ويصور الأستاذ سيد قطب في كتابه القيم العدالة الاجتماعية في الإسلام) الواقع المؤلم الذي كان في أوروبا النصرانية نتيجة تلاقي مصلحتي البابوات والأباطرة واجتماعهم على إذلال الجماهير واستغلالها حتى قيل: إن الدين مسخر لإخضاع الملايين للمستبدين ورجال الدين، لأنه هكذا كان عند الأوروبيين!! (1).

وقد كان للتعاليم التي تقدمها الكنيسة النصرانية دور بارز في ترسيخ استبداد الأباطرة، وتطويع الشعوب لهم، حتى غدت كقطيع من الحيوان يتحكمون فيها كما شاءوا، فقد أعطت القياصرة حقا إلهيا يفرض على عامة

الناس طاعتهم على أي حال ولو حرموهم من أدنى حقوق الإنسانية. وقد كان لهذا التحالف البابوي الإمبراطوري تأثير على عقلية الشعوب، إذ كانت تعتقد أن القيصر من نسل الآلهة وأن الله هو الذي أعطاه هذا الحق قدراً وشرعاً وأورثه لسلالته المقدسة (2).

3 ـ أباطرة الفرس:

لم يكن الشعب الفارسي والشعوب الأخرى التي كانت واقعة تحت

(1) العدالة الاجتماعية في الإسلام سيد قطب، ص 9، دار الشروق، القاهرة، 1413 هـ/ 1993 م، ط 13.

(2) انظر: مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة، سفر الحوالي. بحث منشور في موقع سفر الحوالي 1422 هـ / 2002 م.