الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

170

بقوله:

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

ويسجل الأستاذ مهدي طالب هاشم في أطروحته هذه الملاحظات

وقد كان اختيارهم لموسم الحج اختيارا موفقا لدخول مكة، إذ سيمكنهم من ناحية دعائية، في عرض أفكار وأهداف الحركة السياسية التي انطلقت من اليمن، لتقضي على الخلافة الأموية، لا سيما وأن الحجاج قد اجتمعوا من كافة الأقاليم الإسلامية، ومن ناحية أخرى سوف لا يمكنون عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك والي الحجاز لمروان بن محمد من الاستعداد لحربهم، إلا بعد الاستيلاء على مكة، وبذلك سوف يحرم من القوة البشرية والاقتصادية في مدينة مكة وتجنيدها لحرب الإباضية، ولهذا كان موقف عبد الواحد بن سليمان ضعيفا من الناحية العسكرية، فعقد اتفاقا بينه وبين أبي حمزة المختار بن عوف الأزدي، وقد توسط بين الطرفين مجموعة من أحفاد الصحابة، ترأسهم عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وعبد العزيز ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وسألوا أبا حمزة الكف عن الحرب حتى ينتهي الناس من مناسك الحج، على أن يترك عبد الواحد بن سليمان مكة لأبي حمزة بعد الانتهاء من مناسك الحج، فقبل أبو حمزة هذا الاتفاق، ووقف وشيعته بعرفة، في حين تجمع عبد الواحد في منطقة منى ليؤم كل منهما جماعته وقد تم ذلك فعلا بعد الحج مباشرة حيث غادر عبد الواحد مكة في العاشر من ذي الحجة، ليدخلها أبو حمزة بغير قتال يذكر، وكان لا بد لأبي حمزة أن يعرض مبادئ الحركة الإباضية، ككل الحركات التي تبدأ بدايات جديدة في الحكم، ولهذا الغرض ألقى أبو حمزة خطبته البليغة، التي خلدت ذكره كواحد من أبرز خطباء العصر» (1).

(1) الحركة الإباضية في المشرق العربي، ص 116 - 117.