الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٧١171
القسم الأول: مظاهر الاستبداد
هذا؛ وقد انضم إلى أبي حمزة الشاري من أهل مكة أربعمائة رجل، على رأسهم أبو الحر علي ابن الحصين الذي كان مقيما بمكة، وكان من أهل اليسار، تأتيه غلته من البصرة، فينفقها بمكة فيما يقربه إلى الله، قال البدر الشماخي: «عن عيسى بن علقمة قال كان أبو الحر موسرا، وتأتيه غلته من البصرة إلى مكة نقرة واحدة ذهبا، ويقسمها نصفين، فيفرق نصفها في فقراء المسلمين وربعا في نفقته، وربعا يحبسه ليهيئه لمن يمر به من المسلمين وفي معاونتهم).
وقبل أن يأتي أبو حمزة تعرض الوالي الأموي لأبي الحر رحم الله فحمله مكبلا بالحديد إلى مروان بن محمد ومعه أحد الشيعة المقيمين بمكة، غير أن من كان هنالك من جماعة المسلمين خلصوا الرجلين معا من رجال بني أمية، ففكوا عنهما الأصفاد وأطلقوا سراحهما، قال أبو العباس الدرجيني
في
الطبقات:
في
وقال أبو سفيان، أدركت عيسى بن عمر وهو شيخ كبير، يحدثنا أن مروان بن محمد بعث إلى أبي الحر إذ كان بمكة، فأُخذَ فشُدَّ الحديد، وأخذ رجل من الرافضية يقال له أصفر، فشد في الحديد، ثم ساروا بهما نحو مروان، قال عيسى: فخرجنا في أربعة عشر رجلا من المسلمين نتبعه، قال: فلما مشينا أياما أرسلنا إليه أنا نأتيكم الليلة، قال: فقال لا تفعلوا، مكة منكم قريبة والطلب سريع فسرنا على طريق الساحل، وغلامه يأتينا بخبره، ويأتيه بخبرنا، فما زلنا نطلب إليه، ونسأله يدعنا حتى نخلصه من أيديهم، قال فكان يأبى ذلك علينا حتى جاوزنا المدينة بمراحل، فأرسلنا إليه أنا قد قربنا من الشام وقراها فدعنا نأتيهم الليلة قال: فأبى، قال: فأرسلنا إليه أنا نأتيكم على كل حال، فتباطأ في وضوئك، حتى لا تعجل الرحيل، لنقعد
(1) السير، ج 1، ص 93.