الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

175

قاب إليها رجالها ليجدوا ما تطمئن إليه نفوسهم من العدل والإنصاف (1) وذكر البلاذري أن منادي أبي حمزة نادى أربعة أيام، في كل يوم: الناس آمنون إلا من حاربنا (2).

وقد كان تصرف أهل الطائف هذا مثار سخرية واستهجان من القرشيين الذين كانوا بالمدينة، حتى قال قائلهم: لو شاء أهل الطائف لكفونا أمر هذه المارقة، أما والله لئن ظفرنا لنسبين أهل الطائف. من يشتري مني سبي أهل الطائف؟ فلما التقوا بقديد حين التقوا، وانهزم أهل المدينة قال لخادمته: غاق باق، يريد أغلقي الباب دهشاً، وذلك بعد أربعة أيام يرى أنهم خلفه (3)، فلقبه أهل المدينة، بعد ذلك غاق باق (4).

ولعمري؛ إن من قلب الحقائق أن يطلق لقب المارقة على هذه الفئة المؤمنة، الحريصة على تطبيق شرع الله واتباع كتابه، والاقتداء برسوله، وينسي قائل ذلك أن أولى الناس بالمروق من عطل كتاب الله، وانتهك حرمه، وأفسد على الناس دينهم، ناهيك بما كان يتهدد به أهل الطائف من سبيهم، وليت شعري؛ بأي وجه استباح سبيهم؟ فهل سبي من قال (لا إله إلا الله) مشروع في الإسلام؟!! وهل كان ما ينويه هو من صميم ما تعلمه من

الدين، والمروق هو فيما كان من تسامح أبي حمزة وأصحابه؟!!.

من خلال هذا، تدرك أخي القارئ الكريم إلى أي مدى وصل انحراف بني أمية بفكر هذه الأمة، وفي أي هاوية سحيقة من الضلال رموا بها.

(1) ينظر: أنساب الأشراف، ج 3، ص 237.

(2) المرجع السابق.

(3) المرجع السابق، ج 4، ص 39، والأغاني، ج 23، ص 242.

(4) الأغاني، ج 23، ص 242.