الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

176

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

مثالية أبي حمزة وأصحابه في التعامل مع أهل المدينة بقديد: عندما غادر عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك مكة المكرمة توجه إلى المدينة المنورة، ليحمس أهلها على قتال أبي حمزة وجنده، وسجل في الديوان الخاص بالمقاتلين أسماءهم، وزاد في أعطياتهم، ليلهب حماسهم

جموع

لأداء هذه المهمة، فخرج نحو ثمانية آلاف مقاتل بقيادة أحد الأمويين. وعندما نما ذلك إلى علم أبي حمزة آثر الخروج من مكة، ليكون لقاؤهم خارجها، وذلك لأكثر من، مغزى فمن ناحية راعى حرمات البيت والحرم، وأراد أن يكون الصدام خارج حدود الحرم، ومن ناحية أخرى رأى أن الخروج أنجح له في التخطيط العسكري، إذ لعل المكيين الذين تشربوا الفكر الأموي وهيمنت على ألبابهم العصبية لبني أمية، لا يلبثون إذا دخلت أهل المدينة مكة أن ينضموا إليهم، فتقوى بذلك شوكتهم، ويكون الأمر أشق على أبي حمزة وأصحابه. لهذا خرج أبو حمزة بنفسه، ومعه فئة من أصحابه، بعدما استخلف أحدهم على مكة المكرمة ولم يكن لأبي حمزة وأصحابه في هذه الحركة غرض إلا إحقاق الحق وإخماد الباطل، إذ لم يكونوا أهل عصبية لعنصر أو طائفة أشتاتا من البشر، لذلك كانت مجموعتهم نسيجا يجمع الناس، فكان بعضهم من اليمن وبعضهم من عُمان وآخرون من البصرة والموصل، والبعض الآخر من الحجاز، وأهل الحجاز بعضهم من خزاعة، والبعض الآخر من قريش، وكان أبو بكر محمد بن عبد الله ابن عمرو من القرشيين أحد قواد أبي حمزة الشاري في هذه المعركة (1).

معين

من

(1) ينظر: طبقات المشايخ، ج 2، ص 265، وتاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 339، ونسب قريش، أبو عبد الله المصعب بن عبد الله ابن المصعب الزبيري (ت: 236 هـ)، دار المعارف، القاهرة، تحقيق: ليفي بروفسال، جمهرة أنساب العرب، أبو محمد علي بن أحمد ابن