الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

179

وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 15 - 16]، وهو وإن نص على الذين كفروا، فإن حكمه لا ينحصر في لقاء المشركين، إذ القياس في إلحاق لقاء البغاة الذين أذن الله بقتالهم بهذا الحكم قياس جلي، على أن وصف الذين كفروا يصدق على كفار الملة وكفار النعمة كما سبق تحرير ذلك.

مع

وحسبك ما مضى ذكره من جرائم بني أمية وأشياعهم، وهتكهم لحرم الإسلام، ونبذهم كتاب الله مسوغا شرعا لقتالهم وملحقا لهم بفئة الذين كفروا، فإنهم إن كانوا تعصمهم كلمة التوحيد عن إدراجهم في أهل كفر الشرك، فقد شهدت أفعالهم بأنهم من أهل كفر النعمة، والله المستعان. هذا وأبى أبو حمزة الشاري أن يتبع مدبرهم ويذفف على جريحهم، وقال كلمته المشهورة لا أفعل ولا أخالف سيرة أسلافنا»)، أنه أفتاه أبو الحر علي بن الحصين - من كبار فقهاء الشراة، واقترح عليه بأن يفعل ذلك، نظرا إلى أن أولئك كان لهم مأوى يرجعون إليه، وهو رأس البغاة بالشام، فما كانوا مقطوعين من قوة يحتمون بها، وهو مما يسوّغ شرعا اتباع هذه الخطة الوقائية في مثل هذا الظرف وقد بين له ذلك أبو الحر، حيث قال له: «فإن هؤلاء أشر علينا من أهل الشام، فلو جاؤوك غدا لرأيت من هؤلاء ما تكره (2)، وقد وقع فعلا ما كان يحذره أبو الحر منهم، ولهذا عزز الإمام السالمي الى رأي أبي الحر، حيث قال:

ولأبي الحر مع المختار حث على القتل مع الإدبار يوم قديد إذ لهم جبار ردء وما ساعفه المختار وكان فيها لأبي الحر النظر لأنه مارسهم وقد نظر

(1) الأغاني، ج 23، ص 244، شرح نهج البلاغة، ج 5، ص 61. (2) نفس المرجعين.