الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٨٠180
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
ولعل هذا الإجراء يعد خطأ عسكريا من أبي حمزة، ولكنه كان صورة حية للمثالية التي يتسم بها، وقد أعجبت جهابذة العلماء المنصفين الذين تحدثوا عن ذلك بإكبار، ومن بين هؤلاء المجاهد البطل العلامة الكبير الشيخ عبد المعز عبد الستار، الذي قال: «وهذه مثالية لا تعرف إلا لمثل أبي حمزة نحمد لله (1).
خطب أبي حمزة الشاري بالمدينة المنورة
ظل أبو حمزة الشاري يصدع بكلمة الحق على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، بعد أن دخلها منصورا بإذن الله، وقد شرح مبادئه وأفكاره وأسباب هذه الحركة التحريرية التي قادها في خطبه التي سارت بها الركبان وحفظها الرواة، ورددتها الألسن، وعدت نماذج للبلاغة العربية، وفصاحة التعبير في الخطابة، وقد رواها أهل المدينة فيمن رووها، كان من بينهم الإمام مالك الذي ذكروا عنه أنه قال: خطبنا أبو حمزة خطبة شكك فيها المستبصر وردت المرتاب» (2)، وكان مما قاله في هذه الخطبة
أوصيكم بتقوى الله وطاعته، والعمل بكتابه وسنة نبيه، وصلة الرحم، وتعظيم ما صغرت الجبابرة من حق الله وتصغير ما عظمت من الباطل، وإماتة ما أحيوا من الجور، وإحياء ما أماتوا من الحقوق، وأن يطاع الله ويعصى العباد في طاعته، فالطاعة الله ولأهل طاعة الله، ولا طاعة لمخلوق
(1) تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية في المواقف العسكرية، بحث مقدم إلى ندوة الاحتفال بالإمام المختار أبي حمزة الشاري حمدالله، التي أقامتها دار الإفتاء ورعاية الشباب سنة 1410 هـ، بسلطنة عُمان عبد المعز عبد الستار، ص 51 تعليق رقم 1، دار الطباعة والنشر
الإسلامية، مدينة نصر، القاهرة، 2001 م.
(2) العقد الفريد، ج 4، ص 132.