الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٨١

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

181

في معصية الخالق، ندعو إلى كتاب الله وسنة نبيه، والقسم بالسوية والعدل في الرعية، ووضع الأخماس في مواضعها التي أمر الله بها، إنا والله ما خرجنا أشرا ولا بطرا ولا لهوا ولا لعبا ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيها، ولا لثأر قد نيل منا، ولكنا لما رأينا الأرض قد أظلمت، ومعالم الجور قد ظهرت، وكثر الادعاء في الدين، وعمل بالهوى، وعطلت الأحكام، وقتل القائم بالقسط، وعنف القائل بالحق، سمعنا مناديا ينادي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، فأجبنا داعي الله، فأقبلنا من قبائل شتى قليلين مستضعفين في الأرض، فآوانا الله وأيدنا بنصره، فأصبحنا بنعمته إخوانا، وعلى الدين أعوانا. يا أهل المدينة، أولكم خير أول وآخركم شر آخر، إنكم أطعتم قراءكم وفقهاءهم، فاختانوكم عن كتاب غير ذي عوج، بتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين، فأصبحتم عن الحق، ناكبين أمواتا غير أحياء وما تشعرون، يا أهل المدينة، يا أبناء المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، ما أصح أصلكم وأسقم فرعكم، كان آباؤكم أهل اليقين، وأهل المعرفة بالدين، والبصائر النافذة والقلوب الواعية، وأنتم أهل الضلالة والجهالة، استعبدتكم الدنيا فأذلتكم، والأماني فأضلتكم، فتح الله لكم باب الدين فسددتموه، وأغلق عنكم باب الدنيا ففتحتموه، سراع إلى الفتنة، بطاء عن السنة، عمي عن البرهان صم عن العرفان، عبيد الطمع حلفاء الجزع، نعم ما ورثكم آباؤكم لو حفظتموه، وبئس ما تورثون أبناءكم إن تمسكوا به، نصر الله آباءكم على الحق، وخذلكم على الباطل كان عدد آبائكم قليلا طيبا، وعددكم كثير خبيث، اتبعتم الهوى فأرداكم واللهو فأسهاكم، ومواعظ القرآن تزجركم فلا تزدجرون وتعبركم فلا تعتبرون، سألناكم عن ولاتكم هؤلاء، فقلتم: والله ما فيهم الذي يعدل أخذوا المال من غير حله، ووضعوه غير حقه، وجاروا في الحكم، فحكموا بغير ما أنزل الله، واستأثروا

في

6