الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

183

الحرمات التي انتهكت، وإعزاز الحق الذي أذل، وإذلال الباطل الذي أعز، ورفع مقامات أولياء الله وخفض أقدار أعدائه، وأن تكون الطاعة الله ولمن أطاعه، وأن تكون القسمة بالسوية شاملة جميع طبقات الرعية.

وأبان أن خروجهم إنما كان استجابة لداعي الرحمن لما دعا، وأنهم أتوا من قبائل شتى تشد بعضهم إلى بعض رابطة الإيمان وصلة التقوى، وقد آواهم الله فقواهم بعد الضعف وأعزهم بعد الذل.

وتضمنت خطبته تذكير أهل المدينة بما كان لهم من سابقة في الخير وأعراق في الفضيلة، فآباؤهم المهاجرون والأنصار، الذين شدوا أزر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونصروا الدين فنصرهم الله، وكيف انقلبوا على أعقابهم فانحرفوا عن ذلك النهج ونكصوا عن تلكم الوجهة، وهي كلمات تعرب عن الأسى والحسرة لما وصلت إليه مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أصبحت بؤرة للغناء والفساد، وقد ألهى ذلك أهلها عن القيام بالحق والوقوف في وجه بني الذين ساموا الناس الخسف وجرعوهم كؤوس الهوان، على أن أعمالهم بالمدينة المنورة لم تكن من هؤلاء ببعيد فإن جرائمهم في واقعة الحرة لا تزال مشاهدها الأليمة منطبعة فى ذاكرتهم، وصورها الموحشة مرتسمة في خيالهم، فما بالهم مع ذلك يعضدونهم على باطلهم؟!!.

بني

أمية

على أن الخطبة تنم عن حوار سبق بينه وبينهم، صرحوا فيه أن أمية يحكمون بالهوى ويقتلون بالظنة، وأنهم مستأثرون بالفيء دونهم، وقد جعلوه دولة بين الأغنياء منهم وسخروه في شهواتهم، وأن أبا حمزة عرض عليهم القيام فاعتذروا بالعجز عن ذلك فوعدهم أن يكفيهم بمن عنده مؤونة ذلك، وأن يكون الحكم بعد ذلك إلى شريعة الله العادلة، وأن يتولاه من يزن بموازين القسط ويسير في منهج العدل، ولكنهم عندما قاموا لذلك عرضوا لهم دونهم وأبوا إلا أن يقاتلوهم، فآثروا أن يكونوا شادين على