الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

184

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

عضد الظلمة، الذين أخذوا الحكم عنوة بغير حق، وعاثوا في الأرض فسادا. هذا؛ وقد تضمنت بعض روايات الخطبة أنه دعاهم إلى حكم القرآن وطاعة الرحمن قبل التلاحم بين الطرفين، ودعوه إلى خلاف ذلك، فكان مما تضمنه هذا النص قوله: «ثم لقينا رجالكم بقديد، فدعوناهم إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن ودعونا إلى طاعة الشيطان وحكم مروان وآل مروان، شتان لعمر الله ما بين الغي والرشد، ثم أقبلوا يهرعون ويزفون، قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه وغلت بدمائهم مراجله وصدق عليهم ظنه، وأقبل أنصار الله عصائب وكتائب بكل مهند ذي، رونق فدارت رحانا واستدارت رحاهم بضرب يرتاب منه المبطلون، وأنتم يا أهل المدينة، إن تنصروا مروان وآل مروان يسحتكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا، ويشف صدور قوم مؤمنين» (1).

وقال أيضا: «يا أهل المدينة، سألناكم عن ولاتكم هؤلاء، فأسأتم لعمر الله فيهم القول، وسألناكم: هل يقتلون بالظن؟ فقلتم: نعم، وسألناكم: هل يستحلون المال الحرام والفرج الحرام، فقلتم: نعم، فقلنا لكم: تعالوا نحن وأنتم فنناشدهم الله أن يتنحوا عنا وعنكم، ليختار المسلمون لأنفسهم، فقلتم: لا تفعلون، فقلنا لكم: تعالوا نحن وأنتم نلقاهم فإن نظهر نحن وأنتم نأت بمن يقيم فينا كتاب الله وسنة نبيه، وإن نظفر نعمل في أحكامكم ونحملكم على سنة نبيكم ونقسم فيئك فأبيتم، وقاتلتمونا

دونهم .. » (2).

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تردده عليهم - ولعل ذلك في

(1) الأغاني، ج 23، ص 249.

(2) نفس المرجع، ج 23، ص 248.