الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

193

هذه الفئة عدته، وأغرى أتباعه بما أجراه عليهم من المال وما زودهم به من العطايا، وكان على رأس جنده عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي، أبو حمزة أهل المدينة قائلا: «يا أهل المدينة، إنا خارجون لحرب مروان، فإن نظهر نعدل في أحكامكم ونحملكم على سنة نبيكم ونقسم بينكم، وإن يكن ما تمنون لنا فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» (1).

وودع

وهو بهذا يؤكد الهدف الأسمى الذي خرج من أجله، وهو العدل بين الناس، وحملهم على سنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، والقسمة بينهم بالسوية.

هذا؛

6

مع عدم الذهول عن الغاية الكبرى التي ينشدها هو وأصحابه، وهي الشهادة في سبيل الله للفوز برضوان الله والانقلاب إلى جنة عرضها السموات والأرض، وعندما التقى الزحفان تجلى الصبح لذي عينين فوضح لكل أحد ما يحمله كل فريق من فكر ويسعى إليه من هدف، فقد ذكر ابن الماجشون أن ابن عطية لما التقى بأبي حمزة، قال أبو حمزة لأصحابه: لا تقاتلوهم حتى تختبروهم، فصاحوا فقالوا: يا أهل الشام، ما تقولون في القرآن والعمل به؟ فقال ابن عطية: نضعه في جوف الجوالق، قالوا: فما تقولون في اليتيم؟ قالوا: نأكل ماله ونفجر بأمه، في أشياء بلغني أنهم سئلوا عنها، فلما سمعوا كلامهم قاتلوهم حتى أمسوا» (2).

نعم؛ إن الفرق لواضح وإن البون الشاسع بين الفئتين، فأبو حمزة ومن معه إنما يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وما (1) الأغاني، ج 23، ص 362، جمهرة خطب العرب، ج 2، ص 481، شرح نهج البلاغة، ج 5،

ص 68.

(2) تاريخ الطبري، ج 4، ص 331، المنتظم، ج 7، ص 278، الكامل في التاريخ، ج 5، ص 51، نهاية الأرب في فنون الأدب، ج 21، ص 325، شرح نهج البلاغة، ج 5، ص 68، الأغاني، ج 23، ص 362.