الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

194

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

لهم من هم إلا تطبيق القرآن واتباع هدي الرسول - عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، وإنصاف المظلومين ورعاية اليتامى والمساكين، وإحياء البر وإماتة الفجور، أما ابن عطية ومن معه ممن بعثهم الطاغوت الأكبر بالشام فإن قدر القرآن عندهم أن يلقوه في جوف الجوالق، إذ لا شأن لهم بهدايته ولا أثر له في نفوسهم، فهم حرب عليه وعلى حزبه، وما خرجوا إلا لطمس معالمه والصد عن هدايته والحيلولة بين الناس وبينه وما حق اليتيم عندهم إلا أن يأكلوا ماله ويفجروا بأمه، وما ذلك إلا لأنهم كذبوا بالدين وسهوا عن الصلاة وغرقوا في شهوات أنفسهم، فلم يحسبوا للآخرة حسابا ولم يقيموا للدين وزنا أَرَعَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: 1 - 7].

وهل بعد هذا كله يبقى في نفسك - أيها القارئ الكريم - ريب أو التباس في الفئة المحقة والفئة المبطلة من هاتين الفئتين، {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَارِ

[ص: 28].

الأذهان شيء

وليس يصح في إذا احتاج النهار إلى دليل وترى أن أبا حمزة الشاري وأصحابه لم يستبيحوا قتال أهل الشام إلا بعد إقامة الحجة عليهم، مع أنهم - بلا ريب - آتون لحربهم، وقد سألوهم أولا عن كتاب الله الذي هو الميزان الحق والحكم العدل والقول الفصل، وكان ردهم عليهم ما علمت وسألوهم عن اليتيم فردوا عليهم ذلك الرد الوقح الذي لا يدل إلا على غاية الصلف ومنتهى الاستكبار، وهل تبقى بعد هذا لهم من حرمة تمنع من قتالهم؟ ..