الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٠

20

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

تتميز على سائر طباع الخلق لأنهم متسلسلون من عنصر موصول بالذات الإلهية، بل كانوا يحملون الناس على تأليههم، ويُرَدَّدُ ذلك من خلال ما يتلى من النشيد في تمجيدهم، ومن أمثلة ذلك ما كانوا يقولونه في تمجيد (خسرو) الإمبراطور الذي عاصر بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث فرض على الناس أن يقولوا فيه:

في الآلهة إنسان غير فان، وفي البشر إله ليس له ثان، علت كلمته وارتفع مجده، يطلع مع الشمس بضوئه وينير الليالي المظلمة بنوره). وقس على ذلك ما كان عند سائر أهل الديانات من خدمة حملة الدين للسياسة القائمة، وتطويع الأمم لها وتبرير كل ما يصدر عنها من إذلال

وقهر، وإضفاء صفة القداسة على رؤساء السلطة المتنفذين.

نَسُفْ

الإسلام لهذه الأفكار الخاطئة والمناهج الظالمة:

عندما ظهر الإسلام نسف هذه الأفكار كلها وأتى على هذه النظم، وأقام الناس على قدم المساواة، وكان على القوي حتى يأخذ الحق منه، ومع الضعيف إلى أن يأخذ الحق له وجعل الميزة للتقوى؛ فمن كان أوفر حظا منها كان أولى بالتقدير والاحترام، فإن الناس جميعا ينحدرون من أصل واحد؛ فكلهم من (آدم) و (حواء وهما من التراب وكان مما اشتمل عليه الكتاب العزيز هذا الأصل الأصيل في مفاهيمه الصادقة وموازينه العادلة، فقد قال تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: 13]، وجعل الحكم الله

(1) السيرة النبوية، العلامة الداعية الحكيم أبو الحسن علي الحسني الندوي (ت 1420 هـ)، ص 298، دار القلم، دمشق، نقلا عن إيران في عهد الساسانيين، ص 604.