الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢١

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

21

وحده، وما القائم بالحكم إلا منفذ لشرع الله وحكمه عليه أن يكون أسرع

الناس انقيادا لأمر الله وخضوعا لحكمه واتباعا لشرعه، وعلى من حوله أن

ج

يعينوه ما أقام شرع الله واتبع أمره إنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40].

وقد كان الحكم عقدا وصفقة بين الحاكم والمحكومين، وعلى كلا الطرفين الالتزام بما تحمله من عهد والخضوع والانقياد للشرع من غير أن يتطاول الحاكم على المحكوم، أو يذل المحكوم للحاكم، وعلى كل من تولى الحكم أن ينصف الجميع، من غير أن يحابي قريبا أو حبيبا، أو يبخس بعيدا أو بغيضا، قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُن غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 135]. وقال سبحانه: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ

أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8].

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أعلى مثل في اتباع ذلك وتطبيقه، على أنه أتى إلى الدنيا وهي بجميع أرجائها تئن تحت وطأة الظلم ونير الاستعباد والاستبداد:

أَتَيتَ وَالناسُ فَوضى لا تَمُرُّ بِهِم إِلَّا عَلَى صَنَم قَد هامَ فِي صَنَمِ وَالأَرضُ مَملوءةٌ جَوراً مُسَخَّرَةٌ لِكُلِّ طَاغِيَةٍ فِي الخَلقِ مُحتَكِم مُسَيطِرُ الفُرس يبغي فِي رَعِيَّتِهِ وَقَيصَرُ الرُّومِ مِن كِبرٍ أَصَمُّ عَمِ

فشمر عن ساعديه، وقاوم الجور في الحكم كما قاوم الضلال في الاعتقاد، حتى استطاع أن يقيم دولة الحق وينصب معالم العدل، ويذيق الناس طعم الإنصاف ويقيم بينهم موازين القسط، ويرفع عنهم وطأة الظلم