الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٠١القسم الأول: مظاهر الاستبداد
201
ونحن في فتنة الدنيا وبريق الحضارة التي دخلت على المسلمين اليوم بحاجة إلى مسة منهم تكسينا حصانة ومناعة وتجعل من أبنائنا امتدادا لحياة آبائنا الأولين، وسبيلنا لذلك أن تحفظهم مآثرنا ونربط حاضرهم بماضينا، ورضي الله عن سعد بن أبي وقاص فقد كان يقول: إن كنا لنروي لأبنائنا مغازي رسول الله وسيرته كما نحفظهم السورة من القرآن.
ويقيني أن ما أمسك أبا حمزة وأضرابه على الحق والمقاومة إلا روح القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وإنما ابتليت هذه الأمة بالوهن وحب الدنيا وكراهية الموت لما انقطعت من نبيها وسلفها وابتليت بمن شوهوا تاريخها وأمجادها، وصنعوا لأعدائها أمجادا كاذبة وبطولات زائفة، فكانوا كما قال شوقي الله: مثل القوم نسوا تاريخهم كلقيط عي في الحي انتسابا فلذلك نحن نستبشر خيرا ونؤمل في جيل جديد من الأباة والحماة والشراة الصادقين يقفون سدا منيعا في وجه الغزو المادي والمعنوي، ويعيدون لهذه الدعوة مدها وللأمة مجدها بفضل جهودكم والرجال الصادقين المخلصين من أمثالكم ونسأل الله أن يزيدكم ثباتا في الخير وعزيمة على الرشد.
وهو سبحانه ولي المحسنين، ويتولى الصالحين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه، ومن دعا بدعوته وعمل بسنته ونصح لأمته وجاهد
في
الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من محبكم عبد المعز عبد الستار
القاهرة - غرة صفر ـ 1410 هـ).