الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

203

وحتى تعرف الأمة حقها وتدافع عنه وتضحي من عنه وتضحي من أجله، لا بد أن يقوم العلماء ورجال الأدب والفكر بالتوعية الإيمانية، التي يوظفون فيها الأدب لخدمة الدعوة، وهذا ما نجده في خطب أبي حمزة رحم الله.

والدارس لخطب أبي حمزة دراسة متدبرة يمكن أن يجد الخصائص

التالية:

جذوة متوقدة تحملها خطبه المستعرة بهموم المجتمع الإسلامي، لم

تخمد ولم تمالئ ولم تهادن، ولم تقبل بأنصاف الحلول.

2 - استثارة مبادئ العقيدة وقيمها من أجل التوعية والإعداد لمقاومة الظالمين، فمبادئ التوحيد والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن

المنكر معالم واضحة في خطبه رحمة الله.

3 - حسن الاستشهاد بالنصوص القرآنية وحوادث التأريخ لنصرة الحق

ومقاومة الباطل.

4 - الحوار مع الشعب من أجل تبصيره بقضاياه وتوعيته للمطالبة بحقوقه.

5 - تصوير الظلم والاستبداد بأبشع صوره.

-

مواجهة الحكام الظالمين بجرائمهم.

مواجهة الشعب بأمراضه، ومنها سكوته على الظالمين، في سبيل بعث الوعي الثوري في نفوس الجماهير.

هذا أبو حمزة وهذه خطبه جذوة مضطرمة يختلف عليها الليل والنهار، وتتعاقب عليها السنون وهي متوقدة لا تخبو نارها ولا يضعف وهجها، هذه الجذوة المضطرمة التي استعصت على الموت لأن الفكر الذي حملها فكر حي، والقلب الذي حملها قلب خافق بمعاني العقيدة الحية، والدماء التي