الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤204
سالت من
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
من أجلها لا تزال فوارة في قلوب المؤمنين تمدها بأسباب الحياة. فكتب الله الخلود لخطب أبي حمزة، الشاري ولا تزال الأجيال تتلوها وتعيش معها حرارة المواجهة مع الباطل ونار المعركة ودروس الإيمان والصبر في مواجهة الظلام والظالمين هذه الجذوة الخالدة هي التصوير الصادق لأدب أبي حمزة الشاري وخطبه وحياته.
إنه القلب الموصول بالله .. الموصول بكتابه المتلظي بهموم دعوته المستعلي على الباطل وبهرجته وطغيانه وسلطانه وجنده، الذي يجعل من الخطوب المتلاحقة والهموم الثقال، والبأساء والضراء تنتابه وتنتاب أخوانه؛ وسيلة كريمة لإذكاء روح المقاومة والجهاد، ليمس بها قلوب الناس و مشاعرهم ويستثير بنارها هممهم وعزائمهم.
وإذا أعطت خطبه وآثاره في حياته عطاءها، فإنها بقيت بعد موته تشهد بحياة أصحابها، كما يشهد هذا الملتقى الفكري بحياته بعد قرابة نيف وثلاثة عشر قرنا، وما أجل تعبير شهيد الإسلام سيد قطب رحم الله عن هذا المعنى بقوله: «إن كلماتنا عرائس من الشمع، إذا متنا في سبيلها أضاءت و دبت فيها الحياة».
اقرأ هذه الخطب .. كأنها بنت عصرنا هذا تقرأها حية جديدة خصبة معطاءة متصلة تصور صاحب العقيدة صلبا لا يعرف المرونة، ماضيا لا
يعرف التردد ثابتا في الحق لا يعرف لينا لا يتلون تلون الحرباء الظروف والمناسبات ويلبس لكل عهد البوسه ولكل حكم جبته». ثم أضاف إلى ذلك قائلا:
ويحسن وصف شخصية أبي حمزة الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد رك الله فيقول: «أما أبو حمزة، فأسد في الحرب، المستعد للطعن
الدرجيني