الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦206
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
كما نجد أبا حمزة في خطبته التي وصف فيها أصحاب النبي الكريم. وكان أبو حمزة بهذه الأخلاق أهلا لأن يقود جماعته، وتكون خطبه صادرة من قلب صادق مخلص محترق بهموم المسلمين، وما خرج من القلب دخل إلى القلب بغير استئذان، وهكذا كانت خطب أبي حمزة في حرارتها ووهجها وصدقها صورة ناطقة عن قلبه، المحروق ونفسه الملتهبة وعطشه لنصرة الحق، وإقامة معالمه
ولعل هذه الأبيات التي أنشدها أبرهة بن الصباح الحضرمي رفيق أبي حمزة وعضده في مواجهة جيش عبد الله بن عطية تصور تصويرا رائعا عظم المواجهة وحرارة الموقف التي عاشها أصحاب العقيدة في نصرة الحق: أنا الغلام الحضرمي الشاري مهذب لا يصطلي بناري جوركم جنبني قراري وجاء
بي من وطني وداري
حب جلاد القوم في الصحاري». اهـ (1)
وهي شهادة حق ما أريد بها إلا وجه الله من قلب مفعم بحب الحق، ولسان ناطق بالصدق جسدت الواقع وصورته كما ينبغي أن يتصور، وبددت ما نسجته أحقاد المغرضين من الصورة الكاذبة المشوهة لهذه الشخصية المؤمنة الفذة.
3 ـ العالم المفكر الكاتب المخلص الشيخ الدكتور عبد العزيز المجدوب (من علماء جامع الزيتونة بتونس الخضراء) أعد بحثا بعنوان «أبو
حمزة الشاري حركته وأبعادها وأسباب انحسارها»، جاء فيه ما نصه: «إن أبا حمزة الشاري من أصدق أسلافنا إيمانا وأخلصهم عملا،
(1) المجاهد أبو حمزة الشاري، ص 27 - 30.