الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧القسم الأول: مظاهر الاستبداد
207
وأخشاهم الله في خلقه وأشدهم عطفا وغيرة على الناس، ومن أكثرهم حرصا على إنقاذهم مما يعنتهم وما كانوا يرزحون تحته من ظلم النفس وظلم الإخوان وظلم السلطان، أو هو كما وصفته بعض المصادر: ليث في الهيجاء إذا ركب وغيث في الآراء إذا وهب وبحر عجاج إذا وعظ واختطب، ذو رفق ولين لأوليائه المتقين، وغلظة على الشاقين» (1).
ثم قال مبينا ظروف ثورة أبي حمزة ودوافعها: «إن هذه الثورة في واقع أمرها تعد امتدادا لثورات متتابعة أو لكفاح متواصل لم ينقطع منذ قامت الدولة الأموية إلى أن انقرضت، فهي حركة تصحيحية أو إصلاحية كان لا بد أن تظهر، وقيض لها الله من يشري نفسه ابتغاء مرضاته، وبيد الأقدار بعد ذلك وقبله أن تنجح أو تفشل».
وأضاف إلى ذلك قامت دولة بني أمية على غير ما يرضي الله ورسوله وألغت الخلافة وما فيها من مبدأ الشورى وحولتها إلى ملكية بل قيصرية أو کسروية، تسلم فيها يزيد مقاليد الأمور من بعد أبيه، وهو من سقط المتاع!! ومن أحقر الناس خلقا وسلوكا!! ثم كان من بعده آل مروان تداولوا الحكم فيها واحدا من بعد آخر إلى آخر خليفة فيهم مروان بن محمد، الذي على يديه دالت دولتهم، وقامت على أنقاضها الدولة العباسية، وعليه وعلى ولاة الأمر لديه كانت ثورة أبي حمزة. وأهم ما كان سببا في قيام أبي حمزة وخروجه ما أمست عليه الأحوال ذلك العهد، فقد ساءت على المستوى الديني والخلقي والاجتماعي،
في
6
وبعد ما بينها وما كانت عليه في فجر الإسلام وفي زمن الرسول الله، يؤكد ذلك التأريخ، وقد ألح في وصفه أبو حمزة في سائر خطبه ويلمسه كل من
(1) المصدر السابق، ص 13.