الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

208

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

يعود إلى خطبه التي ألقاها بمكة أو بالحرم النبوي بالمدينة أو بغير هذين الموضعين، وكل من يقف على محاوراته مع خصومه أو مع عموم الناس» (1).

ثم صور الواقع تصويرا حياً مقتبسا ومضات من كلام أبي حمزة في خطبه، ثم عاد وأثبت أن الناس رأوا في حكم طالب الحق باليمن وأبي حمزة الشاري أسلوبا جديدا في تدبير الأمور وفي سياسة الرعية وأضاف: هذا الأسلوب الذي عرفته الأمة في ظل الخلافة الراشدة ثم اختفى، أمن الناس فيه على أنفسهم وأموالهم، ونال فيه المستضعف حقه ولقي فيه الظالم جزاءه» (2).

ثم

أخذ يصف كيف اشترى بنو أمية ضمائر الناس حتى صرفوهم عن الحق، فلم تجد فيهم موعظة أبي حمزة البليغة وحجته الدامغة، ولم يؤثر لطف معاملته لهم وحسن تصرفه في شؤونهم، وكان مما قاله في

فيهم

هذا:

«إن من اشترى بنو أمية هممهم وامتلكوا قلوبهم حتى أضحوا يعتبرون الشراة أعداء الله لا يمكن أن يقنعوا أن أعداء الله الذين لم يجعل الله لهم

طاعة على الخلق، فاستبدوا وظلموا.

هم

والناس بمقتضى سياسة بني أمية ألفوا الخضوع والاستكانة واستمر أوا حياة الاستسلام، واللامبالاة وطاب لهم عيش اللذائذ ومقارفة المعاصي … كل ذلك أمسى في اعتقادهم قدرا لازما ما دام حكام البغي وأعوانهم وعمالهم قد علموهم أن الجبر حكم الأقدار، وأنه لا حرية للعبد ولا اختيار، وطبيعي فيمن كان هذا شأنهم أن لا يغيروا ما بأنفسهم، لذلك حرص أبو حمزة أن يجوس خلال النفوس ويحاول أن يبعث فيها حافز الخير

(1) المصدر السابق، ص 14 - 15.

(2) المصدر السابق، ص 18.