الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

209

والإحساس بالواجب، ويحيي فيها الشعور بالمسؤولية، فطالب وهو بمكة وبالمدينة في شخص واليه، كل فرد من أفراد الأمة بأن يرعى الأوامر والنواهي الدينية، وأن يؤمن بأنه حر ومسؤول عما يفعل، وأن لا يستمع لدعوى أن الله يكلف عبده ما لا طاقة له به، وتؤكد الآثار المكتوبة أن الأحوال تحسنت تحسنا واضحا ملموسا، وأن عمل الصالحين المصلحين قد أثمر رغم قلة عدد المتعاطفين، وما كان للأغلبية إلا أن تخضع وتظهر الطاعة، وإن هي أخفت حقدا دفينا وعداء ظهرت آثاره يوم خروج الإباضية من المدينة ثم من مكة فيما أظهروا من شماتة وما ألحقوا بهم من ألوان التنكيل والتقتيل!!»).

الأعداء،

ثم عرج على الأسباب التي أدت إلى تقويض دولة الشراة مع ما كانوا يتصفون به من حسن السياسة مع الشجاعة النادرة والتضحية في جهاد وحصر الأسباب فيما يلي: أولاً: ما شهدت به الأخبار وأثبتته المصادر أن الشراة أبعد الناس عن العدوان والظلم، وأبعدهم كذلك عن الانتقام لا في حرب ولا قتال ولا في حالة السلم، شأنهم التسامح والعفو والتزام سيرة السلف الصالح في ذلك، وما يستلزمه التعاطف الأخوي في الدين، كل هذا وإن كان مكرمة بل واجبا فهو لا يقابل من قبل اللئام إلا بالاستخفاف من إضمار الحقد وتحين فرصة الغدر، في كتب الشراة التي قدم بها أبو حمزة على عبد الله بن يحيى هذه الوصية: «إذا خرجتم فلا تغلوا، واقتدوا بسلفكم الصالحين، وسيروا سيرتهم، فقد أن الذي أخرجهم على السلطان العيب لأعمالهم»، ولما انهزم أهل صنعاء أراد أبرهة بن الصباح اتباعهم فمنعه طالب الحق الذي «جمع الخزائن والأموال وأحرزها» بدل تبذيرها وإضاعتها. وأرجع عامل مروان على المدينة

جاء

علمتم

(1) المصدر السابق، ص 19.