الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

وظل على هذه المرحلة الحركية حتى أراد الله أن تتحول إلى كفاح مسلح

بالسيف.

ولم يقف عند هذا الحد.

بل إلى جانب تلقيه وتربيته على يد علماء المذهب بالبصرة كان يربي، فتيته فيمزج القيم والمبادئ والمثل العليا بالعمل والجهد والصبر، وتحمل الشدائد، ونشأ شباب «مكتهلون» كما قال.

يربي

وإنك لتمتلئ نفسك اعتزازا بفعل الإسلام في هذه النفوس، الفتى فيهم بألف، هيأهم أبو حمزة جميعا لتحمل أمانة الأمة، يزيحون عنها ركام سني طغاة آل مروان مهمة شاقة ومواجهة غير متكافئة .... ماذا يفعل فتية قليلو العدد والعدة في مواجهة متعددة الاتجاهات أمة متخاذلة، وتبلدت عقول أبنائها وشمل التنازع كل حياتهم وولاة لا يخافون الله في الأمة ولا يرقبون إلا ولا ذمة سلطوا عبيدهم وجبابرتهم المأجورين على الناس فساموهم سوء العذاب.

وعلى الجانب الحضرمي كانت إرادة الله سبحانه تقدم للحق طالباً. وألهم الله سبحانه - بفضله ومنه وكرمه - عبد الله بن يحيى الكندي - أحد بني عمر ابن معاوية المجاهد العابد الزاهد، وانتدبه الله سبحانه لأمر جلل. وكان يقول قبل أن يخرج - لقيني، رجل، فأطال النظر إلي، وقال: أنت؟ فقلت: من كندة … قال: والله لتملكن، وتبلغن خيلك وادي القرى … فذهبت أتخوف ما قال وأستخير الله فرأيت باليمن جورا وظلما وعسفا شديدا وسيرة في الناس قبيحة: قال ما يحل لنا المقام على ما نرى ولا يسعنا الصبر عليه.

ممن

والتقى الداعيان؛ طالب الحق الإمام أمكنه الله من طغاة الولاة باليمن،