الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢١٩القسم الأول: مظاهر الاستبداد
219
وتلميذه طالب عدل الإسلام، بعثه أبو عبيدة وأصحابه ـ في رجال من الإباضية - حيث بايعوه وشاركوه جهاده فخلصوا اليمن من سيطرة
آل مروان. وإنك لتجد في مثل هذا العمل اتجاه الدعوة، وأسلوبها، مما يجعل كل تصرفاتهم دعوة إلى الله، وهذه النصوص تؤيد -
-
1
6
6
أبو عبيدة وأصحابه طالب الحق وقواده فيقولون: إن استطعت ينصح أن لا تقيم يوما واحدا فافعل فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل ولست تدري متى يأتي عليك أجلك، والله خيرة من عباده يبعثهم ـ إذا شاء ـ لنصرة دينه ويخص بالشهادة منهم من يشاء.
2 - منذ وضع أبو حمزة ورجاله بيعتهم بين يدي إمامهم طالب الحق، ووجهتهم الجهاد، يزيلون به كل الحواجز والمظالم والسخائم التي طمس بها آل مروان رونق هذا الدين وبهجته وسماحته وضياءه. ساروا في طريق التضحية إلى أن كتب الله لهم - مع إمامهم ـ الشهادة. لم تثن عزيمتهم كثرة الجراح ولا إعراض البلهاء، ولا فجور المرتزقة الذين بثهم مروان في كل ثنية وشعب.
3 - إن الداعية يضع الدعوة إلى الله والحق والعدل في الدرجة الأولى من اهتماماته، لأنه يُرضي ربه بجهاده.
فَهم ذلك أبو حمزة الشاري وفتيانه وفهمه إمامهم طالب الحق، وفهمه مستشاروه من علماء الإباضية في البصرة، يقولون له ولهم في كتب أحضرها أبو حمزة: «إذا خرجتم فلا تغلوا ولا تغدروا، واقتدوا بسلفكم الصالحين وسيروا سيرتهم، فقد علمتم أن الذي أخرجهم على السلطان، العيب
لأعمالهم.