الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

وكذلك الإمام طالب الحق، أبى أن يتبع أهل صنعاء بعد انهزامهم. ودعا الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه وإجابة من دعا إليهما، وقد أحسن السيرة

في الناس وألان لهم جانبه، ومارس الدعوة إلى الله على أوفى ما تكون.

وكذلك فعل أبو حمزة: اتقى الله في الناس، ودعاهم بالحسنى وتجنب البطش بهم - رغم استحقاقهم - ولم يبدأ مرة بقتال، ولم يغفل عن ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن، وكان يوصي رجاله: «أكثروا ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن ووطنوا أنفسكم على الصبر وعندما التقى الجمعان تحرج أن يقاتل القوم قبل أن يدعوهم، ويوضح لهم هدفه، وقد أرسل قائده بلج بن عقبة

ليدعوهم:

فذكرهم بلج الله، وسألهم أن يكفوا عنهم، وقال لهم: خلوا سبيلنا لنسير إلى من ظلمكم وجار عليكم في الحكم، ولا تجعلوا حدنا بكم، فإنا لا نريد قتالكم نحن إنما خرجنا لنكف أهل الفساد، ونقاتل من قاتلنا واستأثر بالفيء، فانظروا لأنفسكم، واخلعوا من لم يجعل الله له طاعة، فإنه لا طاعة لمن عصى الله وادخلوا في السلم وعاونوا أهل الحق.

ولما لم يقبل أهل المدينة النصح وأصروا على القتال قال أبو حمزة: كفوا عنهم ولا تقاتلوهم حتى يبدأوكم بالقتال … فرمى رجل من أهل المدينة بسهم جرح رجلا في معسكر أبي حمزة فقال: «شأنكم الآن، فقد حل قتالهم».

وعندما نصحه علي بن الحصين أن يتبع المنهزمين ويجهز على الجرحى، قال: لا أفعل ولا أخالف سيرة أسلافنا».

إنهم

دعاة،

أن

همهم

يسمع

المدعو القضية، ويتدبر تفاصيلها ويدرك

غاياتها، إنها الإسلام. إنه منهج الله يريد به الطغاة شرا، والناس منهم في