الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤224
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
أموالهم واعتدوا على أعراضهم، وأهانوهم في كرامتهم، وقتلوا الأبرياء، وأزهقوا أرواح الشهداء، واستحلوا الحرمات .... و. و. و. و.
ولم يتمتعوا بدنياهم، لأن الله من ورائهم محيط، لقد لقي ابن عطية حتفه وتجرع كأس الموت في حسرة من أصحابه في سفره، ومنعة عن جنده، وقتل مغلوبا حقيرا.
أما سيده مروان بن محمد بن مروان فقد جعل الله على يده إدبار بني مروان وبني أمية، وقتل مروان وفرَّ عنه ابناه عبيد الله وعبد الله. وهاموا في بلاد النوبة، والسودان، وتفرقوا في الشعاب وضاعت دولة بني مروان كما ضاعت دولة أبناء عمومتهم.
وتركت لنا فيها العبرة والعظات …
فماذا خسر أبو حمزة؟ كلا لقد خسر هنالك المبطلون، أما هؤلاء المجاهدون فهم في الحالة التي وصفهم فيها ربنا لك في كتابه العزيز: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (3)
169
فَرِحِينَ بِمَا آتَنهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ
أَلَّا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
170
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 169 - 171].
ألا
رحم
الله تلك الأرواح الطاهرة.
ورحم الله أرواح المجاهدين في سبيله في كل زمان ومكان.
وأسكن أصحابها الجنان، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين،
وحسن أولئك رفيقا». اهـ (1).
(1) المصدر السابق، ص 126 - 132.