الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥القسم الأول: مظاهر الاستبداد
225
هذا كلامه، وهو ينبئ عن إيمان كاتبه بالحق وحرصه على شهادة الصدق، فلم يؤثر الباطل على الحق ولا الكذب على الصدق، وإنما سجل بيده شهادة يلقى بها الله يوم القيامة، فنعمت الشهادة ونعم الشاهد. ه - الأستاذ المربي البصير كرامة مبارك سليمان بامؤمن في كتابه القيم: الفكر والمجتمع في حضرموت».
فقد سجل في كتابه هذا عدة شهادات لهذه الفئة وكان مما قاله: «وكان من أهم قادة وأئمة الإباضية جابر بن زيد الأزدي البصري وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي وافق شيوخ الإباضية في البصرة على قيام الثورة الإباضية المسلحة ضد بني أمية، واختير عبد الله بن يحيى الكندي الحضرمي إماما للثورة الإباضية التي أعلنت من حضرموت، ولقب بطالب الحق».
ثم أضاف إلى ذلك قوله: «كان الجو مهيأ في اليمن كله لالتفاف اليمنيين حول الثورة المسلحة التي أعلنها عبد الله بن يحيى الكندي من حضرموت نتيجة الظلم والقهر والمعاناة التي عومل بها اليمنيون من قبل الولاة الأمويين المتغطرسين، والذين أثقلوا كاهل الشعب اليمني بالضرائب المضاعفة المأخوذة منهم من غير وجه حق، ونتيجة للمعاملة السيئة التي مارسها الخليفة الأموي مروان بن محمد ضد اليمنيين جميعا في الدولة الإسلامية الأموية، وتفضيل القيسية عليهم.
وجه عبد الله بن يحيى الكندي رسالة إلى إمام الإباضية في البصرة أبي عبيدة مسلم وبقية شيوخ الإباضية فيها، يستشيره في إعلان الإمامة والخروج على بني أمية، فجاء الرد سريعا بالتحرك في أقرب وقت ممكن قائلا له: «إن استطعت أن لا تقيم يوما واحدا فافعل، فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل،