الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

227

عبد الله بن يحيى الكندي صنعاء منتصرا عام 129 هـ، وفي صنعاء التف اليمنيون حول الثورة الإباضية وعامل طالب الحق الناس معاملة حسنة ورفع المظالم وأجزل العطاء مما قد غنم وثبت السلطة الإباضية في اليمن، وفي

جامع صنعاء ألقى القائد المنتصر خطبته المشهورة التي أورد فيها سياسته وأفكاره الإباضية المعتدلة.

وفي موسم الحج من عام 129 هـ وجه طالب الحق قائده أبو حمزة المختار على رأس جيش الإباضية إلى الحجاز وانضم إليه عبد الله بن الحصين مع رجاله في الحجاز، والذي كان من دعاة الإباضية المتسترين في الحجاز وفوجئ والي مكة والمدينة عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بظهور رجال أبي حمزة في عرفات بعمائمهم السوداء، وعارضهم لكنه لم يفلح واستولى الجيش الإباضي على مكة في اليوم العاشر من ذي الحجة 129 هـ دون قتال، وفي شهر صفر من عام 130 هـ توجه أبو حمزة الإباضي إلى المدينة المنورة مستخلفا على مكة إبراهيم بن الصباح الحميري، وتمكن من هزيمة الجيش الأموي ودخل المدينة المنورة منتصرا ومن على

منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مسجده ألقى أبو حمزة خطبته المشهورة). وأخذ بعد ذلك يحلل الخطب التى ألقاها طالب الحق باليمن وأبو حمزة الشاري بالحجاز ويستخرج منها المبادئ القيمة التي قامت عليها هذه الثورة وما انبثق منها من منهج قرآني على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، سار عليه رجال الثورة حتى لقوا الله تعالى (2).

ثم أضاف إلى ذلك قوله: «إذا تم القضاء على دولة الإباضية كدولة ونظام

(1) الفكر والمجتمع في حضرموت كرامة مبارك سليمان بامؤمن، ص 127 - 129،

الجمهورية اليمنية، الطبعة الأولى.

(2) ينظر المصدر السابق، ص 132 - 141.