الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨228
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
سياسي، فإنه ليس من السهل بمكان محو الفكر الإباضي من معتقد الناس بنفس السهولة وبنفس السرعة والزمن، ولا سيما أن هذا الفكر يحمل قيما إنسانية من
عدل ومساواة وعقائد توحيدية أساسها القرآن الكريم والسنة النبوية).
وهذه الشهادة كسابقاتها، تسجل لطالب الحق وأبي حمزة وأصحابهما أطيب الثناء على قيامهم بالحق، ومقاومتهم للبغي والظلم، ونشرهم للعدل والتزامهم له في الحكم وعدم حيفهم على أحد، بخلاف ما كان عليه الوضع عند الجبابرة المتسلطين الذين ساموا الناس الخسف وسقوهم كؤوس الهوان، وأنت ترى في هذه الشهادة ما يدلك على أن الفكر الذي كان عليه هؤلاء الشراة كان يحمل قيما إنسانية من عدل ومساواة وعقائد توحيدية أساسها القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية، وماذا عسى يبتغى من المسلم إلا التحلي بهذه القيم والتزام هذا النهج؟!
وبالجملة؛ فإن هذه الشهادات جميعا إنما تدل على طيب معدن الشهداء الذين أدلوا بها، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا، فجزاؤهم عند الله وحده، وإنما الذي نملكه لهم هو طيب الثناء
وحسن
الدعاء.
مَن يَفْعَلِ الخَيرَ لَا يَعدَم جَوازِيَهُ لا يَذهَبُ العُرفُ بَينَ الله وَالناس
افتراءات الحاقدين:
كثيراً ما أطلق الحاقدون لخيالهم العنان في نسج أنواع من الافتراء الكاذب على أهل الحق، فحاولوا أن يشوهوا سمعة أبي حمزة وأصحابه، وأن يدنسوا عرضه بما عزوه إليه من الأكاذيب، كما حاولوا أن يجعلوا مما قاله من الحق باطلا، وإليك نماذج من ذلك:
(1) ينظر: المصدر السابق، ص 141.