الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

231

وهل من الإسلام إبادتهم للرجال والنساء والأطفال، وسبيهم نساء الأمة وأطفالها واغتصابهم أموالها في حروبهم؟!

وهل من الإسلام اتخاذهم عباد الله خولا وماله دولا وتبذيرهم الأموال في شهواتهم الدنيئة، وشربهم الخمور وإتيانهم الفجور، وتحويلهم الحرمين الشريفين إلى مسرح للهو والغناء، وبؤرة للفساد والانحراف؟!

ليت شعري؛ هل يرى هذا المعلق المأفون أن هذا هو الإسلام الذي جاء به القرآن، ونادى به الرسول ـ عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ودعا إليه وورثه خلفاءه وأصحابه؟!

إن هذه كلها حقائق سبق بيانها وتوثيق مراجعها ولم تكن هذه المراجع بأقلام الشراة ومن على فكرهم، وإنما هي بأقلام الذين يحسبون على تيار السياسة الأموية نفسها، فماذا عسى أن يقولوا فيها؟!

أما ما عزاه إلى أبي حمزة وأصحابه من البغي ومهاجمة الحرمين الشريفين وقتله أهلهما، فيكفي في بيان إفكه ما سبق من الشهادات التأريخية التي سجلها المؤرخون من أصحاب المدارس الأخرى، أنه ما خرج إلا للإصلاح ونصرة الحق، وإغاثة الملهوفين والقبض على أيدي الظلمة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحياء ما أماتته الجبابرة من الحق وإماتة ما أحيوه من الباطل، ناهيك بما فعلوه في صنعاء من توزيع الأموال بين أهلها، وما كان منهم بالحرمين من تفادي القتال وكف الأيدي عمن تصدى لهم، حتى بعد إقامة الحجة عليه إلى أن يبدأ الطرف الآخر بالقتال، وأنهم لم ينتقموا ممن قاتلهم بعدما وضعت الحرب أوزارها، مع أنهم متمكنون من رقابهم قادرون على إنفاذ ما شاءوا فيهم، وأنهم آثروا الاحتياط في الدين على الحزم في الحرب، فكانوا مثالا للتسامح مع خصومهم.