الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

232

بهم

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

هذا هو نهج أبي حمزة ومن معه الذين يصفهم المعلق بالبغي ويلصق تلك الجرائم التي افتراها، وذلك هو نهج خصومه بني أمية الذين يصف المعلق دولتهم بالإسلام!! وكفى بالتأريخ الصادق الأمين حكما بين الفئتين. 2 ـ الفقيهي الحشوي الذي اتخذ من مقولة أبي حمزة التي جاءت في كتاب الأغاني بنص: «يا أهل المدينة الناس منا ونحن منهم إلا مشركا عابد وثن أو كافرا من أهل الكتاب أو إماما جائرا» (1) سهما مسموما حاول أن يصمي به أبا حمزة وفكره وأصحابه استنكارا منه أن يلز بالإمام الجائر مع المشرك والكافر من أهل الكتاب في قرن من حيث البراءة منهم.

وقد يعجب الإنسان من استنكار المسلم - الذي يعترف بالقرآن وبالسُّنَّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - البراءة من الإمام الجائر، ولكن يتلاشى عجبه عندما يدرك أن مستنكر ذلك هو صاحب فكر نشأ في أحضان الجور ونبت في تربة الظلم، وسقي بسفك الدماء البريئة بدءا بدماء الصحابة والتابعين في واقعتي صفين والحرة وغيرهما، فما بعدها من دماء المسلمين الأبرياء، وتعزز بهتك حرماتهم ونهب أموالهم، فهو لا ريب يستهين بالحق ويستخف بالعدل ويقدس الظلم والظلمة، وليس اعترافه بالقرآن والسُّنَّة إلا خداعا للذين آمنوا، وإلا فمنهج القرآن واضح وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا غبار عليها في ذلك.

دلالة السنة النبوية على براءة النبي صلى الله عليه وسلم من الظلمة

دونك طائفة من الروايات التي جاءت بهذا منها قوله صلى الله عليه وسلم:

«اسمعوا، هل سمعتم؟ إنه سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم

(1) الأغاني، ج 23، ص 249.