الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

234

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

ويظلمون؛ فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني، ولا أنا منه، ولن يرد على الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم؛ فهو مني وأنا منه، وهو وارد على الحوض» (1).

وإذا كان هذا في الداخل على الظلمة ومن أعانهم، فكيف بالظلمة أنفسهم؟! على أن هذه الأحاديث صريحة في براءته صلى الله عليه وسلم ممن دخل على الظلمة، وأعانهم فما بالك بمن ارتكب الظلم كيف تبقى له ولاية عند

المسلمين!!

والقرآن الكريم شاهد على أن من تولى أحدا فله حكمه فقد قال تعالى في اليهود والنصارى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]، ونص على أنه لا يتولى الظلمة إلا الظالمون، فقد قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّلِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الجاثية: (19)، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم مصير من ظلم رعيته بقوله: «لا يسترعي الله عبدا رعية فيموت يوم يموت وهو لها غاش، الله عليه الجنة» (2)، وقوله: «لا يسترعي الله عبدا رعية، قلت أو كثرت، إلا سأله الله عنها يوم القيامة، أقام فيهم أمر الله أم أضاعه، حتى يسأل

إلا حرم

رقم 2776)، وأبو يعلى (475/ 3، رقم (1999) قال الهيثمي (230/ 10): رجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن أبي إسرائيل وهو ثقة مأمون. وابن حبان (372/ 10، 4514)، والحاكم (468/ 4، رقم (8302) وقال: صحيح الإسناد. والطبراني (141/ 19، رقم 309، وأبو نعيم في الحلية (247/ 8)، والبيهقي في شعب الإيمان (46/ 7، رقم 9399).

رقم.

(1) الترمذي (525/ 4، رقم 2259)، وأحمد (384/ 5، رقم 23308). (2) أخرجه أحمد (25/ 5، رقم (20306) ومسلم (125/ 1، رقم 142)، والطبراني (202/ 20،

رقم 457).