الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠250
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَنِ) (الحجرات: (11)، وقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: (121)، وقوله في الذين يرمون المحصنات: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ
غفور
[النور: 4 - 5].
وقد بين الله تعالى في كتابه أن رابطة الولاية التي تشد المؤمنين والمؤمنات بعضهم إلى بعض لها مقومات لا بد منها، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله، فقد قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوَلَيْكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 71]، فلا بد من استجماع هذه الخصال كلها لاستحقاق الولاية، ومن أخل بشيء منها لم يكن من ولاية المؤمنين في شيء، وهو ما يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: 55].
على أن المسلم لا يتولى إلا من تولاه الله ورسوله، وقد علمت براءة الرسول صلى الله عليه وسلم من أهل الظلم والفساد، ونص القرآن على أن ولاية الله إنما هي للمتقين وحدهم، كما في قوله تعالى: وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [الجاثية: 19]، وقوله: ﴿إِن أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: 34]، ومثله قوله: ﴿إِنَّ وَلِيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّلِحِينَ﴾ [الأعراف: 196]، فهو نص على أن ولايته تعالى للصالحين، ويدل بمفهومه على أن من عداهم ـ وهم المفسدون ـ ـ ليس لهم من ولايته من شيء. وقد سبق ما قاله المحققون من المفسرين في قوله تعالى: {قَالَ لَا يَنَالُ