الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٥١القسم الأول: مظاهر الاستبداد
251
عَهْدِى الظَّلِمِينَ} [البقرة: 124]، وتقدم أن من تولى ظالما فله حكمه لقوله
صلے
تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّلِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الجاثية: 19].
هذا؛ وإن من طبع المؤمن أن يحب الإيمان ويكره الفسوق والكفر والمعصية كما قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَنَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوَلَيْكَ هُمُ الرَّشِدُونَ﴾ [الحجرات: 7]، ومن أحب شيئا من الأعمال أحب فاعله ومن كرهه كره فاعله فلا يكون الإنسان مؤمنا حقا حتى يحب المؤمنين ويكره الكفار والفساق والعصاة وهكذا يكون الترابط بين فئة المؤمنين؛ فإنها تتواد بما يكون بينها من علاقة التقوى والإيمان،
وتكون المفاصلة بينها وبين أهل الكفر والفسوق والعصيان، والله المستعان. ومما يؤسف له أن يندفع في هذا التيار فيتجنى على أبي حمزة ومن معه؛ من كان جديرا بأن يقول كلمة الحق ولا يبغي بها بديلا، بما آتاه الله تعالى من علم وفقه وحنكة، وسوف نعرض لكلامه فيما يأتي إن شاء الله.
أثَرُ المَدْرَسَةِ التي ينتمي إليها طالبُ الحَقِّ وأبو حَمْزَة في السياسة
الإسلامية
إن المدرسة التي خَرَّجَتْ طالب الحق وأبا حمزة وأصحابهما ومَنْ سار على نهجهما هي مدرسة عريقة في الإسلام تستمد نهجها من كتاب الله الخالد وسنة نبيه المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، وقد أخذت على عاتقها إحياء ما أميت من الحق وإماتة ما أحيي من الباطل، فبذلت الكثير من أجل بعث العدل والإنصاف، وإقامة شرع الله تعالى حكما عادلا بين الأمة، من غير محاباة لقرابة قريب أو محبة حبيب، ومن غير حيف أو
انتقاص حق بسبب شنآن بغيض أو بعد بعيد.