الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

252

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

وقد عَرَفَ عنها كل من اتصل بها واطلع على ممارساتها، واعترف بذلك وشهد به كل من آتاه الله تعالى حبا للخير وإنصافا لأهله ومنحه التوفيق لشهادة القسط بين الناس، وفيما تقدم ذكر صور من شهادة القسط لهذه المدرسة ورجالها ممن وفقهم الله لذلك، وإليك ذلك نموذجا لهذه مع

الشهادات فيما كتبه شاهدان، أحدهما بالمغرب وثانيهما بالمشرق.

شَهَادَةٌ مِنَ المَغْرِب:

كتب الأستاذ الدكتور الشيخ العالم الجليل عبد العزيز المجدوب أحد علماء الزيتونة بالجمهورية التونسية الشقيقة في كتابه القيم (الصراع المذهبي بإفريقية إلى قيام الدولة الزيرية ما يلي: «وأبرز ما يتصف به الإباضيون تمسكهم الشديد بالدين بأداء فروضه وتجنب نواهيه إلى حد الغلو، وبغضهم المفرط لأصحاب الظلم والفساد، وبفضل هاتين الصفتين استطاعوا أن يحققوا لأنفسهم عزا دينيا ومجدا سياسيا خلد ذكرهما التأريخ، وسنحاول الكشف عن ذلك قاصرين الحديث على الدور الذي لعبته هذه الفرقة في بلاد المغرب عموماً وبإفريقية على وجه أخص.

بعد نشوء هذه الفرقة وتركز قواعدها على يد صاحبها الأول في مطلع القرن الثاني ظهر منها أئمة أفذاذ برزوا في العلم والدين حتى بلغوا درجة الاجتهاد، فسنوا لحزبهم مبادئ وقواعد خاصة، وشرعوا له فقها وأصولا في العبادات والمعتقدات تحولت به من حزب سياسي ومن مجرد فرقة دينية إلى مذهب سني، وذلك لأن أتباعه حافظوا على صفاء الرسالة المحمدية في أصول مذهبهم، ولم ينحرفوا عن النهج القويم الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته البررة في سلوكهم وأمور، معاشهم، ولا اقترف ولاتهم إثما ولا مارسوا في قيادتهم ظلما ولا أي لون من ألوان العسف التي لم يبرأ منها إلا القليل من الولاة سواهم.