الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣القسم الأول: مظاهر الاستبداد
253
بل إن الظلم في حقهم كان مستحيلا لا لكونهم معصومين، بل لأن رجل الدين عندهم ورجل السياسة واحد، والقائم بأمر الناس فيهم هو الإمام نفسه، وتلك هي قاعدة الإسلام في الحكم، التي سار عليها الخلفاء
الراشدون وعليها حافظوا ودونها نافحوا
فمن الطبيعي أن ينتشر مذهب هذا شأنه، وأن يقبل على اتباعه الناس ببلاد المغرب ليجدوا فى أكنافه الأمن والكرامة وهم من سئموا حياة الاضطراب والظلم على أيدي الكثير من عمال بني أمية وبني العباس).
هذه
هي شهادته لهذه المدرسة، وهي شهادة صادقة نابعة من إيمانه بسلامة مبادئ هذه الطائفة الدينية والسياسية، وتطابقها مع كتاب الله وسنة رسوله، وحرص أصحابها على الخروج بهذه المبادئ من حيز التنظير إلى حيز التطبيق، بحيث لا يشذ شيء في واقع حياتهم العملية وممارساتهم السياسية والدينية عن مثالية مبادئهم ومعتقداتهم، لذلك حرصوا على التمسك بالدين بأداء فروضه واجتناب نواهيه ولا يعد شيء من ذلك غلوا، وإن تسامح الشاهد العدل في تعبيره فسماه ـ عفى الله عنه ـ غلوا، إذ الدين لم يشرع إلا ليطبق بحذافيره من غير تفريط في اتباع أوامره أو الازدجار عن منهج الله الذي يجب يتبع، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36، وكذلك بغض أهل الظلم والفساد لا يعد إفراطا ما دام في حدود العدل ولم يتجاوزه إلى الجور والحيف، لا في القول ولا في العمل.
نواهيه، لأنه
أن
(1) الصراع المذهبي بإفريقية إلى قيام الدولة الزيرية، عبد العزيز المجدوب، ص 104 - 105 الدار التونسية، الحركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1975/ 1395 م.