الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

255

الإسلام زورا وبهتانا خيل لبعض البربر أن دين الإسلام ما جاء إلا ليهين الشعوب ويسخرها لشهوات الحكام الطائشة ونزعاتهم الجائرة، فكادوا يثورون ثورة عنصرية ونما هذا الخبر السيء إلى عميد هذه المدرسة وقائدها الملهم وإمامها الرباني أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، فلم يتردد في بعث من ينقذ الموقف، ويصحح الفكرة ويوجه النفوس الثائرة الوجهة الصحيحة التي ترضي الله تعالى ولعمق خبرته بأصحابه اختار لهذه المهمة الجلى سلمة بن سعد، فاضطلع بها على أحسن وجه كما سبقت الإشارة إليه فيما تقدم. ثم

أما

أضاف الكاتب الكريم إلى ما تقدم قوله: «ومن إفريقية انطلق شابان إباضيان - بعد أن تلقيا المبادئ الأولى للدين والمذهب على يد سلمة بن سعد ـ انطلقا إلى العراق ضمن بعثة تضم عددا من الإباضيين سواهما، فقضيا سنين في طلب العلم على يد إمام المذهب في ذلك الوقت أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة. فالطالب الأول من القيروان، وهو عبد الرحمن بن الثاني فهو أبو داود من الجنوب ولما أتما الطلب، واكتمل عندهما العلم، واطمأن لنباهتهما إمامهما أوصاهما خيرا، ثم سرحهما عائدين إلى موطنهما، فكان لأبي داود شأن في عالم الإصلاح، إذ تفرغ للجهاد الديني والعلمي، فأنشأ بجهة نفزاوة وسواها من جهات الجنوب جيلا إسلاميا فاضلا في خلقه ودينه وكان البذرة الصالحة لما تبعته من أجيال تمسكت بالسنة والفضيلة وقاومت البدع والرذيلة.

رستم،

أما عبد الرحمن بن رستم فقد نبغ في العلم والاجتهاد درجة بهرت أبا أجاز له حق الفتوى بما سمع منه وما لم يسمع، وبذلك

عبيدة أستاذه

حتى

كان اختياره لإمامة المذهب وريثا وحافظا» (1).

(1) المرجع السابق، ص 106.