الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

256

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

وبعد هذا عرج الكاتب الكريم على الملابسات والأحداث التي عايشت هذه الدعوة في تلك الديار، ووضع النقاط على الحروف، مبينا انحراف الولاة الأمويين نتيجة انحراف قادتهم الذين تربعوا على عرش الملك باسم

هذه

الخلافة، وما نتج عن ذلك من حروب وثورات وكيف كان دور المدرسة الإيجابي في خضم هذه الأحداث، فقال: «لكن شاءت الأقدار والأحداث السياسية أن يجمع عبد الرحمن بن رستم إلى جانب ذلك مهمة الاضطلاع بأعباء الحكم والسياسة، ذلك أن ظلم الولاة قد اشتد بإفريقية بعد ابن أبي المهاجر المولى من قبل الخليفة عمر بن عبد العزيز، وأكثر رجالهم من السلب والنهب واستباحوا الحرمات، حتى ثارت القبائل البربرية في وجوههم ثورات عديدة، اشتد ساعدها بنزوح الخوارج من الصفرية إليهم، فانقلبت إلى حروب حقيقية طاحنة خاضها العمال أنفسهم، وقادوا جيوشها ضد الخوارج بأقصى المغرب وأوسطه دون جدوى، إذ كانت الهزائم تلاحقهم حيثما هجموا وأينما حلوا.

الله

وقد كان المسؤول الأول عن هذه الفتن وموقد نيرانها العامل عبيد بن الحبحاب المولى من قبل هشام بن عبد الملك، يقول ابن عذاري: وكان السبب في ثورة البربر وقيام ميسرة (المدغري) أنها أنكرت على عامل ابن الحبحاب سوء سيرته كما ذكرنا، وكان الخلفاء بالمشرق يستحبون طرائف المغرب ويبعثون فيها إلى عامل إفريقية، فيبعثون لهم البربريات السنيات، فلما أفضى الأمر إلى ابن الحبحاب مناهم بالكثير، وتكلف لهم أو كلفوه أكثر مما كان فاضطر إلى التعسف وسوء السيرة .. اهـ، وإذا أضفنا إلى هذا ما قام به عامله بطنجة من تخميسه للبربر زاعما أنهم فيء للمسلمين،

عرفنا السبب الذي من أجله ثار البربر يقدمهم الصفري ميسرة المدغري. وتتابعت الحروب بين البربر وولاة القيروان عنيفة شديدة، أزهقت فيها