الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

257

أرواح مئات الآلاف من المسلمين، وانتهكت فيها الحرمات واستبيحت النساء من الطرفين المتقابلين حتى كأن القوم ما عرفوا الإسلام، ولا طرقت أسماعهم مبادئ الإخاء والتناصح، والأمر بالتناصر والتسامح في كتاب الله

وسنة نبيه الهادية.

وتأتي السنة 749/ 132 فتنهار الدولة الأموية لتقوم على أنقاضها دولة بني العباس، ولئن تغيرت أوضاع الحكم والسياسة بالقيروان، فأصبح الولاة يفدون إلى أفريقية من العراق بعد أن كانوا يعينون من قبل السلطة بالشام؛ فإن الأغراض السياسية بقيت على ما هي عليه والنوايا نحو مسلمي المغرب باتت على حالها لم يتغير منها شيء، ونتيجة لذلك تواصلت المقاومة البربرية، وتتابعت الثورات أشد ضراوة. وما كان لها أن تتوقف وقد أضحت حروبا لا ضد الظلم المسلط وكفى بل حروبا عنصرية يرمي الجنس البربري من ورائها إلى القضاء على الجنس العربي، وعلى حكم القرشيين خصوصا. وننتقل بالأحداث سريعا إلى سنة 755/ 138 لنربطها بالأحداث التي تعنينا والتي لها علاقة بأصل موضوعنا، زحفت في هذه السنة بعض القبائل الصفرية على إفريقية فتغلبوا عليها واستولوا على مدينة القيروان، وربطوا دوابهم في المسجد الجامع، وقتلوا كل من كان من قريش، وعذبوا أهلها وأساءت ورفجومة لأهل القيروان سوء العذاب …

والغريب في الأمر أن أهل القيروان أنفسهم هم الذين بعثوا إلى الورفجومية يستعدونهم على الوالي حبيب بن عبد الرحمن بن حبيب الفهري الذي طغى وأطلق يد أعوانه وجنده يسلبون وينهبون ويسومون الناس سوء العذاب. ولما حصل لهم على يد الورفجومية ما جعلهم يندمون استنجدوا بأبي جعفر المنصور حسب بعض الروايات، وبأبي الخطاب المعافري إمام الإباضية بطرابلس استنادا إلى رواية أخرى.