الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

259

وأنت ترى في كلامه هذا كيف وصل العسف بولاة الأمويين أن

الحق

يستبيحوا من البربر أموالهم وأنفسهم على رغم استجابتهم لداعي ودخولهم في دين الإسلام، ولم يكتفوا بسلب الأموال، وإنما تجاوزوه إلى انتهاك الأعراض، فبالله عليكم بأي وجه شرعي استباحوا تخميس البربر وانتقاء الجواري الحسان منهم لإرسالهن إلى المشرق ليستمتع بهن الخلفاء وحواشيهم؟!! ..

أي إهدار لحقوق الإنسانية، وأي انتهاك لحرماتها أعظم مما وقع فيه هؤلاء!! أولا يكون هذا كله مسوغا لقيام العنصر البربري ضدهم وامتشاقه السيف لاسترداد حقه المغصوب واسترجاع كرامته المسلوبة وصون حرماته المنتهكة؟! ..

ومن حيث إن الأحلام كثيرا ما تطيش في مثل هذه المواقف الحرجة، التي تثور فيها الحفائظ وتتأجج فيها المشاعر؛ استجاب كثير من البربر للدعوة الصفرية المغالية رغبة منهم في الانتقام من ظالميهم وتخليص أنفسهم وذويهم من سلطاتهم، ولا ريب أن الحركة الصفرية كحركات الخوارج الأخرى لا تتقيد بالضوابط الشرعية في تعاملها مع الطرف الآخر، لذلك حصلت تجاوزات عديدة، ولكن دعوة أهل الحق والاستقامة أتت على أثر ذلك لترد الحق إلى نصابه، ولتنتصف لكل مظلوم من أي ظالم فكانت حركة أبي الخطاب وعبد الرحمن بن رستم رحمهما الله مثالا حيا لذلك، وقد مهدت لحركتهما دعوة الرائد الأول لأهل الاستقامة المغرب، ذلكم الداعية العظيم سلمة بن سعد رحم الله. وقد طبقت مبادئ أهل الحق والاستقامة التي تجسد هدي القرآن وهدي السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في التعامل مع قضية القيروان وغيرها فتبين للناس الحق من الباطل وميزوا بين الزيف

في بلاد