الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠260
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
والصحيح، وقد جاءت هذه الشهادة العادلة من الكاتب الكريم لتقرر هذه الحقيقة، ولترسم هذه الصورة الإيجابية المثالية لمنهج أهل الحق
والاستقامة.
وبعد كلام أضاف إلى ذلك قوله: «والواقع أن الإباضية قد تمكنت من فرض وجودها التأريخي فحققت عزا دينيا ذا بال، بقيت آثاره إلى اليوم في أتباعه الذين يعيشون بيننا، التزموا خدمة الدين ومقاومة البدع والرذيلة حازمين في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، كما حققت مجدا سياسيا كان له شأنه في تأريخ الإسلام بالمغرب العربي». اهـ).
شَهَادَةٌ من المَشْرِق:
إذا كانت هذه الشهادة من الكاتب الكريم الشاهد العدل تصور واقعا تأريخيا ببلاد المغرب قامت به هذه الفئة المنتسبة إلى هذه المدرسة، فإن هنالك شهادة من أحد أبناء المشرق جاءت لترسم على لوحة التأريخ صورة واقعية مثالية من دور أبناء هذه المدرسة ببلاد المشرق، ذلكم هو الأستاذ الفاضل الدكتور حسين غباش في أطروحته القيمة (عُمان الديمقراطية الإسلامية، تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث)، وكتابه هذا من أوله إلى آخره هو رسم لهذه الصورة الإيجابية للدور السياسي الذي قامت به هذه المدرسة ببلاد المشرق، وكان مما قاله: «حركة فريدة نشأت وازدهرت على خلفية مذهب إسلامي أقلي، هو المذهب الإباضي وانطبعت هذه الحقبة بالسعي إلى تشييد إمامة عادلة وناجحة وفق النموذج الإباضي للدولة الإسلامية، ولقد وجدت الحركة الإباضية هويتها العقائدية والفكرية في زمن مبكر، ومن خلال محافظتها
(1) المرجع السابق، ص 110.