الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٦١القسم الأول: مظاهر الاستبداد
261
على مبدأي الشورى والانتخاب الحر للأئمة ومبدأ الإجماع والتعاقد، يمكن أن تُعَدَّ وأن تَعُدَّ نفسها الوريث الحقيقي لتقاليد نظام الخلفاء الراشدين 11 هـ / 632 م - 40 هـ / 661 م، وبشكل خاص الفترة الأولى منه، فترة أبي بكر وعمر بن الخطاب.
-
تعد دولة الخلافة هذه الفترة المثالية والنموذجية للدولة الإسلامية بعد وفاة الرسول (ص) وتمثل هذه الفترة بالنسبة للإباضيين وغيرهم المرجعية الإسلامية الوحيدة ومنها استمدت الحركة الإباضية رؤيتها وشرعيتها و مبادئها وقوانينها الدستورية وكل ذلك في سبيل إقامة الدولة والمجتمع الإسلاميين المثاليين من خلال تشييد نظام الإمامة).
ثم قال: «الدستور الإباضي هو الأول من نوعه في العالم العربي والإسلامي بل ومن الأوائل في العالم كله، فالأسس الأولى لهذا الدستور وضعت في النصف الثاني من القرن الهجري الأول (السابع الميلادي)، ويعتقد أنه كتب ثم أغني أكثر في القرنين الخامس والسادس للهجرة» (2). وقال أيضا: «استطاعت الحركة الإباضية بفضل حملة العلم من إطلاق أول ثورة في جنوب شبه الجزيرة العربية 128 - 129 هـ /747 م امتدت من حضرموت وصنعاء إلى مكة والمدينة، ولكن هذه الثورة انتهت بعد حوالي سنتين، وفي المغرب لعب الإباضيون العُمانيون بعد الفتح الإسلامي دورا راجحا في هذه البلدان واستقرارها، وتدل كتابات الإباضية بشكل خاص على أن سلمة بن سعد كان أول من نقل إليها المذهب الإباضي.
(1) عمان الديمقراطية الإسلامية، تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث (1500 هـ /
1970 م)، ص 11.
(2) المصدر السابق، ص 22.