الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢262
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
وقد توصلت الحركة الإباضية خلال النصف الأول من القرن الثاني للهجرة ومن خلال ثورات عديدة إلى تأسيس ثلاث إمامات في القيروان وطرابلس زالت جميعها إثر صراعات دموية، قدم فيها الإباضيون العديد من الشهداء، ولقد توج عملهم السري في وقت ما بقيام الدولة الرستمية 144 هـ / 761 م إلى 296 هـ / 909 م 1).
وقال أيضا: «الفكر الإباضي عميق الجذور في الفكر الإسلامي، إذ يعود إلى دولة الخلفاء في النصف الثاني من القرن الأول للهجرة، وخلافا للمذهبين الرئيسيين الآخرين السني والشيعي، فإن الإباضية هو المذهب الوحيد الذي حافظ بإصرار عبر القرون وعن طريق نظام الإمامة على تطبيق مبدأ الإجماع والتعاقد» (2).
وقال: «ومن بين المبادئ الأساسية التي حددتها هذه الحركة وتميزت بها، نشير هنا إلى ثلاث مبادئ هامة:
أولاً: أن الإباضية أكدت على الاعتدال كمبدأ أساسي في محاكمتها للأمور ورفضت ـ خلافا لجماعات أخرى ـ مبدأ الخروج، وبعبارة أخرى رفضت مهاجمة أية جماعة أخرى أو الدخول في حرب ضد أي طرف آخر، إلا في حال تعرضها لاعتداء. كما أقرت بالمقابل المبدأ المعروف في ذلك الحين باسم (القعود) وفضلت العمل السلمي والسري غالبا لنشر المذهب
الإباضي. ثانياً: تمسكت الحركة بعدم الثورة على الحكام القائمين، شريطة أن يكونوا عادلين وأن يراعوا الشرائع الإسلامية، وبالمقابل التزمت الحركة
(1) المصدر السابق، ص 42 - 43.
(2) المصدر السابق، ص 51.