الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣القسم الأول: مظاهر الاستبداد
263
مذهبيا بإعلان إمامة الظهور لإسقاط حاكم مستبد وإحلال الإمامة محله. ثالثاً: أقرت الحركة، مرحلة الكتمان كمرحلة هامة للمحافظة على نقاء
العقيدة وسلامة الحركة ضد الاضطهاد.
ويعتقد أنه خلال هذه الحقبة التي امتدت أكثر من نصف قرن، أقر العلماء الإباضيون مراحل الإمامة أو حالاتها الأربع: الكتمان، الشراء، الظهور، والدفاع، التي تعرف أيضا بمسالك الدين والتي لم تلبث أن تحولت إلى قواعد ثابتة في الدستور الإباضي.
امتدت مرحلة البناء العقدي والفكري والتنظيمي أكثر من نصف قرن، وعلى هذا النحو تميزت الحركة الإباضية منذ بداياتها بالتنظيم والتخطيط والانضباط، وتميزت أيضا دون شك بالمرونة والاعتدال، وهما صفتان لازمتا الثقافة العُمانية حتى اليوم.
علماء
ويجب أن نشير إلى أن جابر بن زيد كان يتمتع بمكانة بارزة بين تلك الفترة، وقد لعب دوراً أساسيا في تنظيم الحركة وبنائها العقائدي، كما في انتشارها. ولدى وفاته علق أنس بن مالك أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأحد شيوخه قائلا: «اليوم مات أعلم أهل الأرض»» (1)
وقال في خاتمة كتابه القيم: (إن مسارا أصيلا يميز السياسة والثقافة والتاريخ العُماني. ومفتاح هذه الأصالة هو - دون ريب ـ الفكر الإباضي وتجربته، فالإباضية وهي المثل الأعلى للأيام الأولى ولأزمنة الشدة ولتجربة الحكم في عمر النضج تتماهى مع تاريخ عُمان وتمتزج به. ثلاث نتائج هامة يمكن استخلاصها من دراسة التطور السياسي لعمان:
(1) المصدر السابق، ص 60 - 61.